مجتمع

السويد ترفض تسليم رجل سوري مدان في سوريا بقتل أسرته وتمنحه تعويضًا مالياً

أُسدل الستار على واحدة من أكثر قضايا التسليم حساسية في السويد، بعد أن قررت السلطات السويدية عدم تسليم رجل خمسيني يقيم في بلدية هوغانيس (Höganäs) جنوب البلاد إلى سوريا، رغم مطالبات رسمية من دمشق على خلفية جريمة قتل تعود إلى أكثر من عشرين عامًا. القضية التي شغلت الرأي العام القانوني استمرت أكثر من عام، قضى خلالها الرجل فترة طويلة رهن الحبس الاحتياطي، قبل أن تنتهي بقرار نهائي لصالحه وتعويض مالي كبير من الدولة السويدية.




تعود بداية القضية إلى أواخر فبراير/شباط 2024، عندما ألقت الشرطة السويدية القبض على الرجل استنادًا إلى طلب تسليم صادر عن وزارة العدل السورية.
الطلب استند إلى حكم قضائي صدر في سوريا يقضي بالسجن المؤبد، بعد إدانته بقتل زوجته وطفليه طعنًا في عام 2005.
وبناءً على هذا الطلب، قررت النيابة العامة السويدية توقيف الرجل احتياطيًا، معتبرة أن الحكم السوري الصادر عام 2011 – والمثبت لاحقًا في درجة قضائية أعلى – يشكل أساسًا قانونيًا كافيًا للنظر في إجراءات التسليم.



إنكار التهم واتهامات بالتعذيب

منذ اللحظة الأولى، نفى الرجل جميع الاتهامات المنسوبة إليه. وأكد أن الاعتراف الذي بُني عليه الحكم في سوريا تم انتزاعه تحت التعذيب، مشيرًا إلى أنه سبق أن حصل على حكم بالبراءة من محكمة سورية عام 2008. كما شدد دفاعه على وجود تناقضات جوهرية في المسار القضائي السوري، من بينها إعادة محاكمته بعد صدور حكم سابق لصالحه، دون توضيح الأسباب القانونية لذلك مع وجود عقوبة إدام في سوريا قد يتعرض لها الرجل في حالة مراجهة المحاكمة أو إعادتها.



المحكمة العليا السويدية تحسم الجدل!

بعد أشهر من الجدل القانوني، وصلت القضية إلى المحكمة العليا السويدية (Högsta domstolen)، التي اتخذت خطوة حاسمة في مارس/آذار 2025، حيث قررت الإفراج عن الرجل مؤقتًا. وفي أبريل/نيسان من العام نفسه، أصدرت المحكمة قرارها النهائي برفض طلب التسليم بشكل كامل.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنها لا تستطيع تجاهل خطر تعرض المتهم للتعذيب، خاصة في ظل الشكوك المحيطة بظروف الاعتراف.
كما أشارت إلى غياب أدلة تؤكد أن الرجل حضر جلسات محاكمته في سوريا أو تمتع بحق الدفاع والحصول على محامٍ، فضلًا عن الغموض الذي يكتنف إعادة محاكمته بعد تبرئته سابقًا.



اعتماد سياسي وإغلاق نهائي للملف

عقب صدور القرار، صادق وزير العدل السويدي غونار سترومر (Gunnar Strömmer) على حكم المحكمة العليا، ليُغلق بذلك ملف التسليم نهائيًا، ويُنهي أكثر من عام من الإجراءات القضائية المعقدة.

تعويض استثنائي من الدولة

بعد الإفراج عنه، تقدم الرجل عبر محاميه بطلب تعويض عن فترة الاحتجاز الطويلة التي قضاها دون إدانة داخل السويد. الجهة القانونية المختصة أقرت بأن القضية استثنائية، سواء من حيث المدة أو الأثر النفسي، ووافقت على منحه تعويضًا أعلى من المعدلات المعتادة. وبحسب القرار، سيحصل الرجل على نحو 950 ألف كرون سويدي، تشمل تعويضًا عن الأضرار النفسية، إلى جانب الخسائر المالية الناتجة عن فقدان الدخل خلال 13 شهرًا قضاها موقوفًا. 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى